أبي نعيم الأصبهاني

238

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

السماوات والأرض ، وشيء لغيرى فلم يصبني فيما مضى فاطلبه فيما بقي ، فشئ يمنع من غيرى كما شيء غيرى يمنع منى . ففي أي هذين أفنى عمرى ؟ . * حدثنا أبي رحمه اللّه ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن عيينة . قال سمعت أبا حازم يقول : إن كان يغنيك ما يكفيك فادنى عيشك يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يغنيك . * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان . قال قال أبو حازم : اشتدت مئونة الدنيا والدين . قالوا : يا أبا حازم هذا الدين فكيف الدنيا ؟ قال : لأنك لا تمد يديك إلى شيء إلا وجدت واحدا « 1 » قد سبقك اليه . * حدثنا أبو أحمد محمد الجرجاني ثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة أخبرني ابن عبد الحكم أن ابن وهب أخبرهم قال أخبرني حفص بن عمر عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه . قال : كنت مع أبي حازم في الصائفة « 2 » فأرسل عبد الرحمن بن خالد - وكان أصلح من بقي من أهل بيتنا - « 3 » إلى أبى حازم أن ائتنا حتى نسائلك وتحدثنا . فقال أبو حازم : معاذ اللّه أدركت أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا ، فلن أكون بأول من فعل ذلك ، فإن كان لك حاجة فابلغنا . فتصدى له عبد الرحمن وسأل منه وقال له : لقد ازددت علينا بهذا كرامة . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه ثنا محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم . قال : انظر الذي تحب أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم ، وانظر الذي تكره أن يكون معك ثم فاتركه اليوم . * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ثنا هارون بن معروف ثنا ضمرة عن ثوابة بن رافع . قال قال أبو حازم : ما مضى من الدنيا فحلم ، وما بقي فأمانى .

--> ( 1 ) في مغ : فاجرا قد سبقك اليه . ( 2 ) في الأصلين : في الضيافة . ( 3 ) في مغ : من أهل بنيثا ( وعليها ضبط الصحة ) .